السيد مصطفى الخميني
490
تفسير القرآن الكريم
الخارجية بالألفاظ حكاية عنها . * ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * قال الله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) * ( 1 ) ، * ( قل نزله روح القدس من ربك . . . وهدى وبشرى للمسلمين ) * ( 2 ) . فيتبين أن مصاديق الهدى أعم من الكتاب والألفاظ والتكوين ، فيجوز أن يكون المراد هنا نفس الرسول الأعظم الإسلامي ، أو القرآن بوجوده الكتبي أو السمعي ، أو سائر الصحف السماوية والرسل الإلهية والمشاعر والشعائر والمؤمنين وأميرهم عليهم السلام و * ( إن علينا للهدى ) * . ثم إنه قد وردت في مواضع كثيرة هذه الآية * ( لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ) * ، وربما تبلغ إلى اثنتي عشرة آية ، وربما يخطر بالبال أن في هذا التقديم والتأخير ، نظرا زائدا على وجوه البلاغة ومحاسن الجذب والجلب ، ضرورة أن من لا يكون عليه خوف يجوز أن يكون في قلبه الحزن ، فكأن الخوف ظاهرة آثاره في البدن والأجسام والحزن في القلب وفي الأرواح ، قال الله تعالى : * ( تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ) * ( 3 ) ، وفي بعض الأخبار : " المؤمن حزنه في قلبه وبشره في
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 96 . 2 - النحل ( 16 ) : 102 . 3 - فصلت ( 41 ) : 30 .